العلامة الحلي

303

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المالك ومنعه من تمام السكنى ، وجب على المستأجر أجرة ما سكن بالحصّة ؛ لأنّه استوفى ملك غيره على سبيل المعاوضة ، فلزمه عوضه ، كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك عن باقيه ، وكما لو تعذّر استيفاء الباقي لأمر غالب ، وهو قول أكثر العلماء والمحصّلين « 1 » . وقال أحمد : إذا أخرجه المالك ومنعه تمام السكنى ، فلا شيء له من الأجر ؛ لأنّه لم يسلّم إليه ما عقد الإجارة عليه ، فلم يستحقّ شيئا ، كما لو استأجره ليحمل له كتابا إلى موضع فحمل بعض الطريق ، أو استأجره ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي « 2 » . ونمنع الملازمة الأولى ؛ لأنّه سلّم البعض ، فاستحقّ بقدره . ونمنع الأصل في الموضعين . ولو استأجر دابّة فامتنع مالكها من تسليمها بعض المدّة ، وجب عليه دفع أجرة ما استعملها ، خلافا لأحمد « 3 » . وكذا لو آجر نفسه أو عبده للخدمة مدّة وامتنع من إتمامها ، أو آجر نفسه لبناء حائط في العقار وامتنع من تسليمه ، استحقّ في ذلك كلّه بالنسبة . وقال أحمد : لا يستحقّ شيئا ألبتّة « 4 » . وهو خطأ ؛ لأنّه قد استوفى منافع العين على جهة المعاوضة ، فلا بدّ من لزوم العوض . ويلزم على قوله أنّه لو بقي من الأجل ساعة واحدة ثمّ أخرجه أن

--> ( 1 و 2 ) المغني 6 : 28 و 29 ، الشرح الكبير 6 : 115 . ( 3 و 4 ) المغني 6 : 29 ، الشرح الكبير 6 : 115 .